الشيخ محمد النهاوندي
510
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « أتاني آت [ من عند ربي ] فخيّرني بين أن يدخل نصف امّتي الجنّة وبين الشّفاعة ، فاخترت الشّفاعة » « 1 » . ثمّ بيّن سعة علمه ، وقصور غيره عن معرفة شيء بغير إفاضة منه بقوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قيل : المراد ما كان قبلهم في الوجود ، ومن قوله : وَما خَلْفَهُمْ ما لم يكن بعد . وهو مرويّ عن الرّضا عليه السّلام « 2 » ، وقيل : ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي الآخرة ؛ لأنّهم يقدمون عليها وَما خَلْفَهُمْ أي الدّنيا ؛ لأنّهم يخلفونها وراء ظهورهم « 3 » . وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ولا يطّلعون على جزء من معلوماته إِلَّا بِما شاءَ أن يعلمه غيره ، ويطّلع عليه . عن القمّي رحمه اللّه : إلّا بما يوحي إليهم « 4 » . وفيه دلالة واضحة على أنّ جميع العلوم بإفاضته تعالى ، ولولا إفاضته لم يعلم أحد شيئا حتى نفسه . ثمّ أوضح سبحانه سعة ملكه ، وعظمة سلطانه ، وكمال إحاطته وعلمه بقوله : وَسِعَ وأحاط كُرْسِيُّهُ وهو اسم للسّماء ، الذي دون العرش ، وفوق سائر الموجودات السَّماواتِ وما فيها وَالْأَرْضَ وما عليها . فعليه يكون الكرسيّ محيطا بجميع الموجودات سوى العرش ، وإنّما سمّيت تلك السّماء باسم الكرسيّ تشبيها له بمقرّ سلطنته . وعن العيّاشي ، عنه عليه السّلام : أنّه سئل : إنّ السّماوات والأرض وسعن الكرسيّ ، أم الكرسّي وسع السّماوات والأرض ؟ فقال : « إنّ كلّ شيء في الكرسيّ » « 5 » . وعن القمّي رحمه اللّه : أنّ عليّا عليه السّلام سئل عن هذه الآية ، فقال : « السّماوات والأرض وما فيهما في جوف الكرسيّ ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللّه » « 6 » . وفي الحديث النّبويّ : « ليس « 7 » السّماوات السّبع ، والأرضون السّبع مع « 8 » الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة في فلاة ، وفضل العرش على الكرسيّ كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » « 9 » .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 402 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 84 ، تفسير الصافي 1 : 259 . ( 3 ) . تفسير الرازي 7 : 10 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 84 ، تفسير الصافي 1 : 259 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 258 / 558 ، تفسير الصافي 1 : 260 . ( 6 ) . تفسير القمي 1 : 85 ، تفسير الصافي 1 : 260 . ( 7 ) . في تفسير روح البيان : ما . ( 8 ) . في تفسير روح البيان : من . ( 9 ) . تفسير روح البيان 1 : 404 .